البغدادي

449

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

بئس الخلائف بعدنا * أولاد يشكر واللّقاح من صدّ عن نيرانها * . . . البيت الموت غايتنا فلا * قصر ولا عنه جماح وكأنّما ورد المنيّ * ة عندنا ماء وراح وهذا آخر القصيدة . أي : إذا ذهبنا وبقيت يشكر وحنيفة فبئس الخلائف هم منا : لا يحمون حريما ، ولا يأبون ضيما . وكانت حنيفة تلقب : اللّقاح ، لأنهم لم يدينوا لملك ، يقال حيّ لقاح بفتح اللام ، إذا لم يكن في طاعة ملك . وقال بعض شراح الحماسة : إنه بكسر اللام ، جمع لقحة ، أي : إذا خلفنا من لا دفاع به من الرجال والأموال فبئس الخلائف بعدنا - جعل أولاد يشكر كاللّقاح ، وهي الإبل التي بها لبن ، في احتياجها إلى من يذبّ عنها - وهذا ليس بالوجه ، وإنما مراده ذمّ الحيّين لقعودهما عن بكر في حربهم . و « القصر » بسكون الصاد : الحبس . و « الجماح » بكسر الجيم : مصدر جمح إذا انفلت وهرب . يريد : لا يمكن حبس نفس عن الموت ، ولا مهرب عنه . و « الورد » « 1 » : الورود ، وهو دخول الماء ، وقيل حضوره وإن لم تدخله . وهذه القصيدة قالها « سعد » يعرّض بالحارث بن عباد لقعوده عن الحرب ، وذلك : أن جسّاسا البكري لما قتل كليبا التغلبيّ هاجت الحرب بين بكر وتغلب ابني وائل . وهي حرب البسوس « 2 » : واعتزلهما الحارث بن عباد عن هذه الحرب فعرّض به سعد كما قلنا . قال أبو رياش في « شرح الحماسة » : كان الحارث بن عباد بن ضبيعة بن قيس ابن ثعلبة من حكام ربيعة وفرسانها المعدودين . وكان اعتزل حرب بني وائل وتنحّى بأهله وولده وولد إخوته وأقاربه ؛ وحلّ وتر قوسه ونزع سنان رمحه ، ولم يزل معتزلا حتى إذا كان في آخر وقائعهم خرج ابن أخيه بجير بن عمرو بن عباد في أثر إبل له ندّت يطلبها ، فعرض له مهلهل في جماعة يطلبون غرّة بكر بن وائل ؛ فقال لمهلهل امرؤ القيس بن أبان بن كعب بن زهير بن جشم ، وكان من أشراف بني تغلب وكان

--> ( 1 ) في طبعة بولاق : « والمورد » . وهو تصحيف صوابه من الطبعة السلفية نقلا عن الشنقيطية . ( 2 ) انظر في خبر حرب البسوس الأغاني 5 / 34 وما بعدها ؛ والكامل في التاريخ 1 / 523 ؛ وأمالي القالي 2 / 129 - 133 ؛ وشرح أبيات المغني 4 / 312 - 313 ؛ والتعازي والمراثي ص 297 - 300 .